الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
160
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
2 - ومنها : أنّ المسّ في اللغة لم يستعمل إلّا في مسّ الجسم ، فتفسير قوله تعالى : مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بمسّ الوسوسة غير صحيح . 3 - ومنها : أنّ قوله تعالى : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . . . « 1 » ظاهر في المرض والتعب ، لقوله : فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ ؛ لأنّ الكشف والضرّ ظاهران في ذلك . 4 - ومنها : قوله تعالى : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ؛ لأنّ المغتسل البارد والشراب البارد لا يناسبان الوسوسة ، كما هو واضح . بيان ثالث للآية : ولا يبعد أن يقال بل لابدّ منه : إنّ المراد من الشيطان : هو الجراثيم « 2 » التي قد استقرّت في بدنه وأوجبت ذلك العذاب . وبعبارةٍ أخرى : أنّ المراد من الآية : هو ابتلائه بالمرض بسبب الجراثيم ، ولا بأس بابتلاء الأنبياء بالمرض لجهة من الجهات ؛ للتكامل وإظهار عظمته وصبره . ويؤيّد ذلك : قوله تعالى : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ، وقوله تعالى : فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . فعلم من تمام ذلك : أنّ الشيطان لم يستعمل في الآية بمعنى إبليس حتّى يتجشّم في الجواب .
--> ( 1 ) . الأنبياء : 83 - 84 . ( 2 ) . جمع الجرثومة : ميكروب .